سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )
62
كتاب الحدود في الأصول
قد تتابع وتواتر . وهذا بحسب عرف تخاطب أهل الجدل وتواطئهم « 1 » على هذه الألفاظ وما يريدون بها ، وذلك سائغ إذا لم يخرج عن لغة العرب على حسب ما بيناه في الكتاب من حكم الأسماء العرفية . وقلنا « بمخبره ضرورة » يقتضي « 2 » ان العلم الواقع بالخبر المتواتر علم ضرورة على ما يقوله شيوخ أهل الحق لا علم نظر واستدلال على ما يقوله غيرهم . وقلنا « من جهة الخبر » احتراز ممن أخبر بما يعلمه الانسان ضرورة فإنه يقع له العلم ، لكن ليس من جهة الخبرية . ( 16 - ب ) مثل ان يخبرك انسان ان الاثنين أكثر من الواحد ، وان الضدين لا يجتمعان ، فإن العلم الضروري يقع لك بما أخبر به ، ولكن ليس من جهة خبره « 3 » ، بل « 4 » من جهة علمك به . فبهذه الخاصية يتميز العلم الواقع بخبر التواتر أنه لا يقع الا من جهة المخبرين به ، ولولا ذلك لم يقع العلم بما أخبروا به . وما قدمناه من الخبر بأن الاثنين أكثر من الواحد ، وان الضدين لا يجتمعان يقع العلم بمخبره ضرورة ، سواء أخبر به ألم يخبر بة ، ولا تأثير لخبره في شيء من ذلك . واللّه اعلم .
--> ( 1 ) في الأصل : توطوءهم . ( 2 ) في الأصل : تقتضي . ( 3 ) في الأصل : غيره . ( 4 ) في الأصل : ولكن .